حيدر حب الله

68

بحوث في فقه الحج

معه التبعيض في الحجّية . وعلى أية حال فهي غير معتبرة السند . ثانياً : إنّها فسّرت الجدال بالمفاخرة ، وهذا ما لم يرد في الروايات الأخرى ، نعم ورد في خبر زيد الشحّام المتقدّم تفسير الجدال - إضافة إلى الجملتين المعروفتين - بسباب الرجل الرجل ، وهذا مخالف لدلالة الحصر والسياق الحصري الوارد في الروايات الأخرى ، فلعلّه يكون مضعّفاً . هذه هي الروايات الواردة في المقام قد بلغت ثلاث عشرة رواية ، والذي ثبت منها سنداً ودلالة ثلاث روايات فقط ، فالرواية الأولى والثالثة واحدة ، كما أن الرواية الرابعة والخامسة والثالثة عشرة ضعيفة السند ، أمّا الرواية السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة فهي قاصرة دلالة ، بمعنى أنّها تفيد شمول مفهوم الجدال القرآني لمثل بعض الأيمان على أبعد تقدير ، على سبيل الحكومة الموسّعة بالتعبد والاعتبار ، لا أنّها تخلق تحوّلًا جذرياً في مفهوم الجدال كما عليه المشهور ، وفق ما تقدّم ، على أنّ الرواية الأولى والسادسة مشتركة في راويها ، وهو معاوية بن عمّار ، وفي حالٍ من هذا النوع لا ينبغي ادّعاء الاستفاضة فضلًا عن التواتر ، نعم ثمة دليل صحيح ومعتبر . إلّا أنّه مع ذلك كلّه قد يقدّم تصوّر آخر عن مفهوم الجدال المحرّم في الحجّ ، نعرضه ضمن نظرية ثالثة - ذات وجوه - هي : نظرية الجدال بالمعنى الأخصّ ( عرض الاحتمالات المتصوّرة ) قد يقال : إن مراجعة نصوص الكتاب والسنّة في موضوع الجدال المحرّم على الحاجّ تدلّ على أنّ الحرام نوع خاصّ من الجدال ، وهو ذاك الجدال الذي يتّسم بالشدّة والازدياد عرفاً بحيث يستخدم فيه الطرفان الأيمان والحلف لتأكيد موقفهما ، أمّا الجدال العادي الهادئ أو العابر فليس مشمولًا لحرمة الجدال ، بعد البناء على حجيّة الخبر الواحد . وتقريب ذلك أنّ الآية القرآنيّة ركّزت مفهوم الجدال ، ولم يرد أيّ معنى لغوي للجدال يفسّره باليمين ، فضلًا عن نوع خاصّ من اليمين ، والتمثيل بكلمتي : لا والله